بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٧ - لو كان تصرّف الولي غير مسقط للتكليف
باب النيابة عن الصبي و المجنون ...» [١].
و ذلك لأنّ معنى الولاية و التولية هو إيكال الأمور إليه، فنظره فيها هو المتّبع شرعا، و لذا قالوا في الصبي: إنّه ليس له حقّ الاعتراض على الولي حين بلوغه، فيما فعله أيّام صغره و لا تغريمه و لو أدّى نظره اجتهادا أو تقليدا إلى خلافه.
فلو أدّى الولي زكاة مال الطفل لتقليده من يقول بالجواز، أو أدّى خمس أموال الطفل لتقليده من يقول بوجوبه على الولي، ثمّ بلغ الطفل و قلّد من يقول بعدم استقرار أيّ حقّ مالي على الطفل مطلقا زكاة أو خمسا أو غيرهما- كما هو مذهب بعض- فليس للطفل تغريم الولي.
و هكذا المتولّي فلو أدّى نظره إلى جواز بيع الوقف، و كان نظر الموقوف عليه عدم الجواز جاز له البيع، و بالعكس العكس.
و كذا الحكم في ولي الغائب، سواء كان الحاكم الشرعي، أم منصوبه، أم عدول المؤمنين، أم غيرهم.
[لو كان تصرّف الولي غير مسقط للتكليف]
ثمّ إنّ الولي إن كان تصرّفه غير موجب لسقوط التكليف في الأحكام الوضعية بنظر المولّى عليه بعد رفع الحجر عنه، كما إذا جنى الصبي و المجنون جناية ليس لها دية بنظر الولي، فلمّا بلغ أو أفاق كان نظرهما- اجتهادا أو تقليدا- تعلّق الدّية، أو كان نظر الولي عدم الخمس و الزكاة، أو أنّ الولي دفع الخمس أو الزكاة إلى غير المستحقّ بنظر المولّى عليه، أو كان نظر الموقوف عليه أنّ خمس الحاصل يصرف في مصرف خاصّ، و نظر المتولّي أنّ العشر يصرف، فبقى العشر
[١] العروة الوثقى: كتاب الزكاة، ختام فيه مسائل متفرّقة، الأولى.