بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٣ - الفرع الثاني الاحتياط مع الامكان متعيّن
٣- و بين الاحتياط.
[الفرع الثاني: الاحتياط مع الامكان متعيّن]
الثاني: تعيّن الاحتياط مع الإمكان، في قوله (قدّس سرّه): «فإن أمكن الاحتياط تعيّن» فالظاهر: أنّ هذا خلاف المشهور حتّى الماتن (قدّس سرّه) في العروة و غيرها.
قال في المجمع ما ترجمته بالعربية: «لو أمكن تقليد الأعلم قدّم، و إلّا لزم تقليد غير الأعلم، و لكن التقليد لم يكن لازما و لا متعيّنا على المكلّف، بل يجوز له العمل بالاحتياط» [١] و لم يعلّق أحد حتّى الماتن (قدّس سرّه).
و يرد على قوله (قدّس سرّه): «تعيّن» إشكال: من جهة أنّه حتّى إذا قلنا بوجوب تقليد الأعلم فالأدلّة لا تفي بعموم الوجوب حتّى في مثل هذه الصورة كي يلتزم بتعيّن الاحتياط و عدم جواز الرجوع إلى مجتهد آخر، إذ عمدتها كانت: الإجماع المنقول، و بناء العقلاء، و أصالة التعيين، و كلّها إنّما هو فيما كان ممكنا تقليد الأعلم.
إذ بناء العقلاء على فرض تسليمه لا يعدو هذا الفرض، و الإجماع لبّي و المتيقّن منه ذلك، و أصل التعيين في غير الفرض لا مورد له إن لم نقل بكونه مطلقا محكوما بالإطلاقات الشاملة للعالم و الأعلم على حدّ سواء.
و لما ذكرنا علّق جمع من مراجع العصر على تعيّن الاحتياط في هذه الفقرة، منهم: المحقّق النائيني، و الوالد (قدّس سرّهما).
قال الأوّل- عند كلمة «يجوز الرجوع»-: «بل يجوز الرجوع إليه و إن أمكن الاحتياط أيضا و لا يتعيّن هو إلّا مع عدم إمكان التقليد بالكلّية».
[١] مجمع الرسائل: م ٢.