بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٣ - الفرع الثاني
فيه خلاف أيضا: فمن مساو له مع الوكيل في الحكم، و من قائل بالإشكال في أحدهما دون الآخر.
لكن لا يبعد كون الكلام في المتبرّع هو الكلام في الوكيل و غيره بفارق واحد: و هو أنّ الوكالة و الوصية و الاجارة و نحوها كان لها مجال التقييد، دون المتبرّع فإنّه يجوز له إتيان العمل صحيحا بنظر نفسه حتّى مع التفات المتبرّع عنه و منعه عن ذلك العمل، كما صرّح به بعض.
نعم، مع التفات المتبرّع عنه إلى كيفية العمل، و عدم كفايتها في نظره لا يجوز له أن يكتفي به، كما لو دفع المتبرّع الفطرة عن غير الهاشمي إلى هاشمي و كان بنظره كافيا، و لم يكن كافيا بنظر المتبرّع عنه وجب على المتبرّع عنه دفع فطرته إلى غير الهاشمي ثانيا، و لم يجز له الاكتفاء بذلك، و هذا كالموكّل و الموجر و غيرهما، فإنّهم جميعا في هذا الحكم سواء.
[الفرع الثاني]
الفرع الثاني: في الوكيل و الأجير بناء على القول بلزوم العمل بتكليف نفسه أو جوازه، لو عمل الوكيل أو الأجير بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ثمّ بان ذلك للموكّل و الموجر و كان تكليفهما مغايرا، فهل لهما أن لا يرضيا بالعمل، و يستردّا المال المبذول في مقابل العمل؟ احتمالان:
من أنّ مقصودهما لم يتمّ، إذ لو كان الموكّل غير الهاشمي- مثلا- قد دفع زكاة فطرته إلى الوكيل ليوصلها إلى مستحقّها، فدفعها الوكيل إلى الهاشمي لرؤيته كفايتها، ثمّ علم بذلك الموكّل الذي يرى عدم كفاية دفع فطرة غير الهاشمي إلى الهاشمي، فيجب على الموكّل دفع الفطرة ثانيا إلى غير الهاشمي.
و من أنّ الوكيل عمل بما هو تكليفه الشرعي، و لم يخن في المال، فلا