بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٣ - الإشكال الثالث
و أجاب عنه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و من تبعه: بأنّ ذلك تفكيك في الحكم الظاهري دون الحكم الواقعي، و ما أكثر مثل هذا التفكيك في الفقه، فالحكم بطهارة و حدث المتوضّي بالماء المشتبه بالنجس محصورا، و الحكم بطهارة و حرمة اللحم الذي شكّ في ذكاته من غير أمارة عليه، و الحكم بتنصيف درهمي الودعي و غير ذلك، كلّها من هذا القبيل، فليكن مثله ما نحن فيه.
[الإشكال الثاني]
ثانيها: أنّ العقود تحتاج إلى الإنشاء، و كيف يصحّ إنشاء عقد ممّن يرى بطلانه؟
فالذي يرى بطلان البيع بالفارسي لو أوقع الإيجاب الطرف الآخر فارسيا، كيف يمكن له إنشاء القبول على هذا الإيجاب الذي بنظره لا يصلح إيجابا؟
و كذا من يرى بطلان تقديمه القبول لو قدّم الطرف القبول، كيف يمكنه إنشاء الإيجاب على مثل هذا القبول الذي لا يراه قبولا؟
و فيه: أنّ الإنشاء خفيف المئونة كما قالوا، و يمكن الانشاء بلحاظ ترتيب الآخر آثار الصحّة، أو الإنشاء عصيانا كما ينشئ غير المبالين بالدين العقود الفاسدة، أو الإنشاء جهلا بالبطلان مركّبا أو بسيطا و نحو ذلك، و حيث إنّ أحدهما يرى صحّة العقد يرتّب آثارها عليه دون الآخر.
[الإشكال الثالث]
ثالثها: أنّ الحكم بالصحّة لطرف و الفساد لآخر يوجب وقوع النزاع بين الناس، لاختلاف الفقهاء في كثير من خصوصيات و شروط العقود و الإيقاعات، و يستبعد إجازة الشرع لمثله.
و فيه:- مضافا إلى أنّ الاستبعاد لا يكون مدركا للحكم و عدم الحكم بعد