بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٩ - تأييد و تأكيد
استلزم الإعلام ضررا ماليا، أو حرجا نفسيا، و كذا يفرّق بين الذي أخطأ في النقل قصورا، أو أخطأ تقصيرا.
قال في مجمع الرسائل ما ترجمته: «إذا نقل شخص قول المجتهد لآخر، ثمّ ظهر من جهة المجتهد نفسه خلافه، لا يجب عليه الإعلام، و لكن إذا أخطأ فهم المسألة و نقلها خطأ، فإن أمكن الإعلام وجب، و إن لم يمكن فلا إشكال فيه» [١].
نعم، ينبغي تقييد ذلك بكون الخطأ قصورا لا تقصيرا، و إلّا فالأصل العقلي عدم ارتفاع استحقاق العقوبة بالتقصير، إلّا إذا دلّ دليل خاصّ، و الأدلّة الخاصّة كما في القصر و التمام، و الجهر و الإخفات- ناظرة إلى الحكم الوضعي و هو عدم الإعادة، كما لا يخفى.
[تأييد و تأكيد]
و يؤيّده: ما في إضلال الناس من أنّه لا يغفر له حتّى يعيدهم و يهديهم، كما في صحيحة هشام بن الحكم، و أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، و طلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: ألا أدلّك على شيء تكثر به دنياك و تكثر به تبعك؟
فقال: بلى، قال: تبتدع دينا و تدعو الناس إليه، ففعل فاستجاب له الناس و أطاعوه، فأصاب من الدنيا، ثمّ إنّه فكّر، فقال: ما صنعت ابتدعت دينا و دعوت الناس إليه، ما أرى لي من توبة إلّا أن آتي من دعوته إليه فأردّه عنه، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه، فيقول: إنّ الذي دعوتكم إليه باطل، و إنّما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت هو الحقّ، و لكنّك شككت في دينك، فرجعت عنه، فلمّا
[١] مجمع الرسائل: ص ٤٣.