بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثالث هل الإعلام يعمّ الموافق لحجّة أخرى؟
إلى فتوى مجتهده.
و ربما يفصّل بين ما إذا كان الخطأ قطعيّا فيجب الإعلام، كما إذا نقل أنّ صلاة الصبح ثلاث ركعات، و بين ما إذا كان اجتهاديا فلا، كما لو نقل عدم وجوب جلسة الاستراحة مع وجوبها عنده.
و وجهه: أنّ الأدلّة شاملة بالنسبة للأوّل، و أمّا بالنسبة إلى الثاني فلا، إذ مع عدم القطع بمخالفة المنقول للواقع يشكّ في صدق موضوع «الجاهل» عليه حتّى يجب إرشاده، و كذا صدق «الحكم» عليه حتّى يجب تبليغه و نحوهما.
إلّا أنّ تنزيل الاجتهاد منزلة الواقع شرعا يوجب ثبوت أحكام الواقع له إلّا ما خرج بدليل قطعي.
[الأمر الثالث: هل الإعلام يعمّ الموافق لحجّة أخرى؟]
و أمّا الأمر الثالث: و هو هل وجوب الإعلام يعمّ ما إذا وافق المنقول خطأ حجّة شرعية أخرى كفتوى فقيه آخر يكون المقلّد مخيّرا بينه و بين مجتهده الذي يقلّده، أم يختصّ بغير ذلك؟ فمقتضى القاعدة: هو الثاني، لعدم شمول الأدلّة المذكورة لما وافق المنقول خطأ فتوى فقيه تكون حجّة، و كونه مخطئا في النقل لا يوجب مطلقا لزوم الإعلام، إذ أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إرشاد الجاهل، و تبليغ الأحكام، و قاعدة التسبيب و غيرها، لا تشمل هذه الصورة.
و أحرى بالإشكال ما إذا وافق المنقول خطأ فتوى الناقل، و أولى منهما ما إذا كان نقل الناقل موافقا للاحتياط، كما إذا كان نقل الناقل: نجاسة العصير الزبيبي، و رأي المجتهد المنقول فتواه: طهارته، فنقل لمقلّده نجاسة العصير ثمّ تبيّن له أنّه خطأ، فإنّه إذ وافق المنقول الاحتياط فلا كلام.