بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٤ - أدلّة وجوب الفحص
٣- إطلاق بعض الأخبار كصحيح ابن سنان: «صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه» [١].
و فيه:- مضافا إلى عدم العموم، بل خصوص باب الطهارة- أنّ صحيح زرارة المتقدّم آنفا أصرح في ذلك.
[أدلّة وجوب الفحص]
الدليل الأوّل: بناء العقلاء، و عدم الفرق عندهم في الشكّ مع الالتفات بين الموضوع و الحكم. و إليه أشار المحقّق النراقي (قدّس سرّه) حيث قال في المستند: «و لو اشتبهت القبلة يجب الفحص عنها مع الإمكان ... لشهادة العرف بإرادة الفحص مع الإمكان عمّا أمر باجتنابه أو ارتكابه» [٢].
و تبعه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) فقال: «ثمّ إنّه لو اشتبهت القبلة- في التخلّي- وجب الفحص لثبوت النهي عن الاستقبال و الاستدبار و لا يحصل الاجتناب عن المنهيّ عنه إلّا بالفحص» [٣].
الدليل الثاني: ارتكاز المتشرّعة على اطلاق وجوب الفحص إلّا ما خرج، و قد مرّ آنفا بعض أمثلته.
الدليل الثالث: صحيح عبد الرحمن ابن الحجّاج عن الكاظم (عليه السلام) الذي ذكر في الرسائل و الكفاية و تقريرات الأصول الأخرى: «قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدتها بجهالة، أ هي ممّن لا تحلّ له أبدا؟ فقال (عليه السلام): لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو
[١] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب النجاسات، ح ١.
[٢] مستند الشيعة: ج ١، ص ٣٦٦.
[٣] كتاب الطهارة: ج ١، ص ٦٩.