بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٣ - بين الأوثق و الأعلم
... و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات ....
[الفرع السادس: لو لم يتعيّن قول المشهور]
السادس: قوله (قدّس سرّه): و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور مطلقا
يرجع إلى أوثق الأموات إمّا على الإطلاق، أو نسبيا.
و الوجه فيه: ١- إمّا بناء العقلاء على ما استقربناه، و لو كان سببه الانسداد.
٢- أو الانسداد كشفا، أو حكومة، و يبنى على ذلك ما تقدّم آنفا.
و إشكال تقليد الميّت ابتداء، المبني على الإجماع غير آت هنا، لأنّه دليل لبّي لا إطلاق له، بعد بناء العقلاء على كفاية مثله خصوصا مع التعذّر لغير الميّت كما فيما نحن فيه.
[بين الأوثق و الأعلم]
ثمّ إنّ التعبير ب: «أوثق الأموات» متابعة للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) حيث عبّر بذلك في رسالته (صراط النجاة) و تبعه عليه تلميذه المجدّد الشيرازي (قدّس سرّه) في مجمع المسائل و إن قيّداه ب: «في الفتوى» و العدول عن «أعلم الأموات» قد يقال بترادفهما، خصوصا مع التقييد ب: «في الفتوى» لأنّ الأعلم هو الأوثق في الفتوى.
لكنّه خلاف ظاهر بل صريح الشيخ و المجدّد (قدّس سرّهما) في رسالتيهما في أوائل التقليد، حيث قالا- ما ترجمته-: «إذا كان مجتهدان متساويان في الفقاهة ... فهو مخيّر في تقليد أيّهما ... ثمّ قالا: إذا كان أحد المجتهدين المتساويين أوثق في الفتوى، فالأوثق مقدّم، و لكن الأعلم العادل مقدّم على الأعدل العالم» [١] و علّق
[١] صراط النجاة: ص ٣، و مجمع المسائل: ص ٦.