بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٩ - الصورة الأولى مع إمكان الاحتياط
... فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط ....
هذا إذا أحرز المكلّف الإمكانين أو أحرز عدمهما واضح، و أمّا من الشكّ في الإمكان العقلي أو في الإمكان الشرعي، فمقتضى ما قاله جمع من بناء العقلاء على الإمكان عقلا و شرعا- إلّا في مثل دفع الضرر المحتمل- فالأصل العقلائي الممضى شرعا بعدم ظهور خلافه فيما لو كان لبان هو وجوب الفحص، و معه لا تصل النوبة إلى الأصول العملية التي موضوعها الشكّ- المرتفع بالتعبّد العقلائي الممضى شرعا- حتّى يقال: الأصل عدم الإمكان لعدم إحرازه إذ بناء العقلاء محرز.
[ثانية الصورتين]
ثانيتهما: أن يكون الشخصان هما الأعلم من الباقين، أمّا الأعلمية بينهما فلم تكن مسلّمة، أو كانا مسلّمي التساوي.
و الفرق بين الصورتين هو أنّ في الأولى يعلم المقلّد أعلمية أحدهما عن الآخر، و في الثانية لا يعلم وجود أعلمية بينهما، أو يعلم انتفاء الأعلمية بينهما.
و بعبارة أخرى: في الأولى تعيين تفصيلي، و في الثانية إجمالي.
[الصورة الأولى مع إمكان الاحتياط]
أمّا الصورة الأولى: فقال الماتن فيها بقول مطلق: فإن أمكن الاحتياط بين القولين في كلّ مسألة مسألة إذ لا معنى لإمكان الاحتياط و عدمه في الكلّ، لأنّ مورد الاحتياط هو كلّ واحدة واحدة من المسائل، لا الكلّ من حيث هو كلّ فهو الأحوط احتياطا وجوبيا، تحصيلا للبراءة اليقينية عن الاشتغال اليقيني بتقليد الأعلم، لتنجّز الواقع على المكلّف بالعلم الإجمالي به كالعلم التفصيلي- كما هو المشهور المنصور و المحقّق في الأصول-.