بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦ - ثاني الأقوال
الفتوى، كما لو أفتى أحدهما بوجوب التيمّم البدل عن الغسل لكلّ صلاة ما دام العذر باقيا، و الآخر بعدم وجوب أكثر من تيمّم واحد ما دام العذر، و اختلفت فتاواهما في أنّ التيمّم موضوعا ضربة واحدة، أو ضربتان، فقلّد أحدهما في الحكم، و الثاني في الموضوع، أقوال:
[أقوال المسألة]
[أوّل الأقوال]
أحدها: الجواز مطلقا، لما مرّ من جواز التبعيض مطلقا إلّا إذا أوجب المخالفة القطعية للواقع.
[ثاني الأقوال]
ثانيها: عدم الجواز مطلقا، و استدلّ له بأمور غير خالية عن الإشكال:
منها أنّ الحكم لمّا كان متقوّما بموضوعه، فلو رجع في موضوع الحكم إلى مجتهد آخر كان ذلك منافيا لتقليده للأوّل في حكم هذا الموضوع، لأنّ الحكم إنّما كان لهذا الشيء في نظر المجتهد الأوّل لا لغيره، فيكون فيه مناط العدول، إن لم يكن هو بنحو من التنزيل.
و فيه:- مضافا إلى أنّ المنافاة للتقليد الأوّل ليس محذورا قعطيا حتّى يجعل دليلا للبطلان- أنّ الموضوع و الحكم شيئان، نظير حكمين متلازمين في نظر مجتهد واحد غير متلازمين في نظر مجتهد آخر، حيث قدّمنا: جواز تقليد أحدهما في أحد الحكمين، و تقليد الآخر في الحكم الثاني، و ارتباطهما (أي:
الموضوع و الحكم) في نظر هذا المجتهد لا يجعلهما في الواقع واحدا.
و منها: أنّ المجتهد أفتى بالحكم لهذا الموضوع الخارجي المعيّن في نظره، لا لكلّ ما قدّر أنّه موضوع له.