بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٩ - القول السادس و ملاكه
[مناقشة القول الخامس]
و فيه أوّلا: أنّ خلط باب التقليد بباب القضاء غير متّجه إلّا على القول بوحدة البابين حكما، و هي مع الاختلاف الكثير بينهما في الأحكام لا تتمّ إلّا في الموارد التي حصل الاطمئنان بوحدة المناط فيهما، و مثله في المقام و إن ادّعي إلّا أنّه غير مسلّم، لتوفّر الدواعي في رفع التخاصم بما لا تتوفّر في مجرّد التقليد و أخذ الحكم كما لا يخفى، فالمناط غير مطمئن إليه.
و ثانيا: أنّ أصل إخراج الخلاف الموضوعي غير معلوم الوجه بعد كون الموضوعات منها مستنبطة و تحتاج إلى التقليد فيها، كما هو مذهب المشهور و منهم القائلون بهذا التفصيل.
مضافا إلى أنّ الموضوعات التي يقع التخاصم فيها و تنجرّ إلى الحكومة هي غالبا المستنبطة منها، فإطلاق القول بعدم لزوم التخاصم إلى الأعلم إذا كان الخلاف موضوعيا، ممّن يرى وجوب تقليد الأعلم، و وحدة بابي: القضاء و التقليد في ذلك، محلّ تأمّل و إشكال.
و ثالثا: أنّ هذا التفصيل ناقص: من جهة لزوم تقييده باتّفاق المتخاصمين على كون الأعلم هو الفلاني، إذ لو تعيّن عليهما تقليد الأعلم، و كان الخلاف بينهما حكميا، لكنّهما اختلفا في شخص الأعلم هل هو زيد أو عمرو، أو تردّدا فيه، أو تردّد أحدهما فيه، مع كون الواجب عليه تقليد الأعلم إذا تشخّص و تعيّن؟ ففي هذه الموارد يقتضي أن لا يوجب هذا المفصّل الرجوع إلى حاكم أعلم.
[القول السادس و ملاكه]
و استدلّ للقول السادس: و هو التفصيل بين التداعي و غيره: