بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٧ - الفحص في الشبهات الموضوعية
[القائلون بوجوب التروّي]
ثمّ إنّ القائلين بوجوب التروّي قبل ترتيب أحكام الشكّ اختلفوا في حدّ التروّي الى قولين: استقرار الشكّ و ثباته، و حصول اليأس عن زواله، و بينهما عموم مطلق، لأعمّية الثاني مطلقا من الأوّل، و أخصّيّة الأوّل مطلقا من الثاني.
و لازم ما ذكروه هو عدم جريان استصحاب حياة مرجع التقليد، أو عدم تبدّل رأيه، و نحو ذلك إذا لم يحصل اليأس عن زوال الشكّ سريعا، بل الواجب عليه في هذه الفترة- قصرت أم طالت- الاحتياط، للشكّ في المكلّف به، و هو كما ترى.
و يترتّب على ذلك بحوث عديدة ذكرناها في تنبيهات الاستصحاب من الأصول.
و يجري هذا الكلام كلّه في المسائل التالية (و هي: المسألة الأربعون، و الإحدى و الأربعون و الثانية و الأربعون) فتأمّل.
هذا إذا كان الشكّ طارئا، و أمّا الشكّ الساري بأن شكّ في أنّه هل كان هذا المجتهد الّذي قلّده سابقا حيّا حين ابتداء التقليد أم لا؟ أو هل كان رأيه في التقليد كذا أم لا؟ و نحوهما المعبّر عنه بقاعدة اليقين فالمعروف بين المتأخرين عدم حجّيته، و سيأتي البحث عنه في المسألة الثانية و الأربعين إن شاء اللّه تعالى.
[الفحص في الشبهات الموضوعية]
و بالأخير يلزم البحث عن السؤال التالي و هو:
هل يجب الفحص في الشبهة الموضوعية؟
ظاهر جمع و صريح آخرين: العدم، لأنّه موضوع و يجري فيه الأصول بلا فحص، لإطلاقات مثل: «لا تنقض» و نحوه.