بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٢ - أدلّة المانعين
فهو حينئذ وجدانا غير عالم بالحكم- و لو الظاهري- و هو جاهل.
فهل يجوز لمثله التقليد أم يجب عليه الاحتياط؟
[المسألة بين مجوّز و مانع]
المعروف على الألسن حتّى كاد يكون متسالما عليه بين المتأخّرين: عدم جواز التقليد لمثل هذا المجتهد من مجتهد آخر، و قد صرّح الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالة الاجتهاد و التقليد: بالإجماع على عدم الجواز [١].
[أدلّة المانعين]
استدلّ المانعون عن تقليد مثله: بأنّ التقليد تكليف العامي غير القادر على الاجتهاد قوّة، لا غير المستنبط فعلا، و هذا ليس من العوام، فقوله (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» [٢] لا يشمله.
و كذلك أدلّة التقليد الأخرى مثل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [٣] فإنّه منصرف عن مثله، و هكذا غيره من أدلّة التقليد.
و بأنّ التقليد تكليف بدلي من الاجتهاد، إذ الأصل في العمل بالأحكام هو الاجتهاد- كما أسلفنا في أوّل الكتاب- و بما أنّ العامي لا يمكنه الاجتهاد، أو يتعسّر عليه، وضع له الشارع طريق التقليد، و المجتهد يمكنه الاجتهاد و لو بتأخير الاستنباط في الواقعة و الاحتياط فيها فعلا، و ليس ذلك مبتلى بمحذور يرفع بالإجماع أو أدلّة العسر و نحوها، و إن لم يمكن الاحتياط كالدوران بين
[١] التنقيح: ج ١، ص ٣٠.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٣] النحل: ٤٣.