بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٦ - القول الثالث و الاستدلال له
بالتعيين أم التخيير بينه و بين غيره.
و ما أدّعي: من وحدة المناط:
ففيها: أنّ رفع التخاصم و النزاع في مورد صدور حكمين مختلفين متوقّف على تعيين المرجّح، بخلاف ما إذا لم يصدر بعد حكم فإنّه بالتخيير يتمّ الأمر أيضا، فالمناط ليس مسلّما.
هذا مضافا إلى ما مرّ في الاستدلال بعهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): من قرينة الأولوية لا الوجوب، إذ لو لزم ذلك لوجب أن يكون مالك الأشتر بنفسه هو الحاكم، لأنّه أعلم من غيره لطول صحبته للإمام و استفادته من نمير علمه الفيّاض.
و أمّا التقييد بعدم الضرر و الحرج، كما إذا كان الأعلم في مكان يضرّ بأحدهما أو يكون في الذهاب إليه حرج عليه، و كذا التحاكم إلى مختار المدّعي إذا كان موجبا للضرر أو الحرج على المدّعى عليه: فهو لا بأس به، إذ الحرج و الضرر يرفعان كلّ إلزام في الشريعة إلّا ما خرج بدليل خاصّ، و ليس ما نحن فيه منه.
نعم، يبقى الإشكال في أصل إطلاق شقّي هذا القول.
[القول الثالث و الاستدلال له]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل بين التخاصم في حكم فالأعلم مطلقا، أو في موضوع فمختار المدّعي، بأنّ ظاهر روايات نفوذ حكم الأعلم في القضاء هو ما إذا كان الخلاف في الحكم، و فيه نلتزم بوجوب الرجوع إليه مطلقا، و أمّا في صورة الخلاف في الموضوع فلا، لإطلاقات أدلّة الحكومة، و الخارج عنها فقط هذا المورد الواحد.