بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٢ - ثالث الأدلّة
الإجماع على كون اختيار التعيين بيد المدّعي، لأنّه من شئون استنقاذ الحقّ الذي أمره راجع إليه كما لا يخفى» و هذا الإجماع معتضد بما حكي من الإجماع على أنّه لو رفع أحد الخصمين أمره إلى الحاكم فطلب الحاكم الخصم الآخر وجب عليه الإجابة.
مع أنّ هذا لا يطرد في المنكر، إذ لو رفع إنكاره إلى الحاكم لا يسمع منه إنكاره.
و قيل: حتّى إنّه إذا طلب المنكر من الحاكم تخليصه من دعوى المدّعي فلا تجب على الحاكم إجابته، فتأمّل.
و أشكل عليه صغرى: بالخلاف و الأقوال.
و كبرى: باحتمال الاستناد إلى بعض الوجوه و قد ذكر واحد منها.
و فيه: الإشكال الكبروي غير تامّ عندنا لبناء العقلاء، و لا يضرّ معه الإشكال الصغروي.
و لكن فيه: أنّ المدّعى أعمّ من الدليل، إذ وجوب حضور المنكر لو دعاه الحاكم أخصّ من كون تعيين الحاكم مطلقا بيد المدّعي كما لا يخفى.
مضافا إلى ما في بعض الشروح: من منع عدم وجوب إجابة الحاكم للمنكر إذا طلب منه تخليصه من الدعوى، مستدلا: بأنّ الحاكم منصوب لرفع الخصومات، سواء رجع إليه المدّعي أم المنكر، لإطلاق أدلّة الحكومة.
[ثالث الأدلّة]
ثالثها: ما قاله الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في قضائه من تقديم اختيار المدّعي، قال: «قدّم اختيار المدّعي لأنّ له الاستعداء على خصمه عند كلّ واحد منهما،