بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٢ - كلام صاحب الحاشية
صوم شهر في السنة، و يريد كذلك كون ذلك الشهر شهر رمضان، فإذا فات المطلوب الثاني و هو الوقت بقي المطلوب الأوّل و هو أصل الواجب.
و نسب هذا القول إلى جمع، منهم المحقّقان: صاحب الحاشية و الشيخ كاظم الشيرازي (قدّس سرّهما).
[كلام صاحب الحاشية]
و عن المحقّق صاحب الحاشية أنّه قال: بأنّ موارد الدوران بين الأقل و الأكثر على قسمين:
أحدهما: ما إذا شكّ في أصل وجود تكليف، زائدا على المتيقّن، و هنا مجرى البراءة لا محالة.
ثانيهما: ما إذا شكّ في مقدار التكليف المنجّز الواصل إلى المكلّف زائدا على القدر المتيقّن، و هنا مورد للاحتياط.
و ما نحن فيه من هذا القبيل إذ الذي كان مدّة بلا تقليد كان التكليف بالعبادات منجّزا عليه، فإذا أراد تلافيها بعد مدّة، و شكّ في أنّه سنة أو سنتان فاحتمال أن يكون التكليف المنجّز الواصل إليه سنتين يوجب عليه الاحتياط.
و استدلّ لذلك: بأنّ احتمال التكليف المنجّز منجّز عقلا، لكونه مساوقا لاحتمال الضرر الأخروي المهمّ قطعا، و دفع مثل هذا الضرر المحتمل (أي العقاب) لازم عقلا.
و مثّل لذلك بالفسقة الذين لا يقلّدون و يتركون الصلاة، ثمّ بعد سنين كثيرة يتوبون فيشكّون في مقدارها، فهؤلاء بما أنّ التكليف في وقته كان منجّزا عليهم، يجب عليهم تدارك كلّ المنجّزات المحتملة بالاحتياط، و ليس ذلك كتردّد الدين بين الأقل و الأكثر، إذ فيه الشكّ في أصل تعلّق الدين بذمّته زائدا عن