بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٩ - ثاني الأدلّة
[أدلّة غير تامّة]
[أوّل الأدلّة]
هذه هي عمدة الأدلّة، و إن استدلّ بما لا تمامية له:
أوّلا: لزوم الهرج و المرج في تجويز نقض الحكم، إذ في كلّ خصومة يكون أحد الطرفين أو الأطراف غير راض فيعمد إلى نقض الحكم، فلا يستقرّ حكم لأحد و لا حقّ لشخص.
و فيه:- مضافا إلى عدم تسليمهما، إذ نقض الحكم المعبّر عنه في هذا العصر «بالاستئناف» موجود و قائم في هذا الزمان في كلّ مكان في الأحكام الوضعية و لم يلزم منه لا الهرج و لا المرج [١]- أنّ الدليل أخصّ من المدّعى، إذ ليس نقض الحكم مطلقا موجبا للهرج و المرج فيجب- بحكم تقدير الضرورات بقدرها- التزام عدم جواز النقض المقيّد بكونه موجبا للهرج و المرج، لا مطلقا.
[ثاني الأدلّة]
ثانيا: ما دلّ من الكتاب و السنّة على جواز الحكم:
كقوله تعالى: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [٢].
و كقوله (عليه السلام): «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ...» [٣].
و لازم ذلك- عرفا-: عدم جواز نقضه، و هو من الظواهر المسلّمة حجّيتها.
و فيه: أنّه ليس أكثر من الإطلاق القابل للتقييد إن لم نقل بانصرافه إلى
[١] «الهرج» على وزن ضرب: الفتنة، و «المرج»: الاختلاط.
[٢] النساء: ٥٨.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.