بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٦ - ما هو مقتضى الحجّية؟
جديد، و في مثل هذه الحال كثيرا يتّفق تغيّر الفتوى- مقتضى هذا العلم الإجمالي عدم جواز الاعتماد، و معه لا مجال للاستصحاب إذ الأصول العملية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي- كما حقّق في الأصول-.
[نقض و إبرام]
و ما يقال: من أنّ العلم الإجمالي هذا منحلّ بعدم العلم بدخول أطرافه في محلّ الابتلاء، و عدم العلم في المقام يكفي للانحلال، لكونه مساوقا للشكّ في أصل التكليف.
ففيه:- مضافا إلى قضاء العرف و العادة من حصول الاطمئنان إلى تغيّر الفتوى في بعض المسائل التي هي محلّ الابتلاء أيضا، خصوصا مع فترة سنين عديدة بين الرسالتين- أنّ الكلام فيما حصل العلم أو الاطمئنان بذلك، نوعا أو شخصا.
[ما هو مقتضى الحجّية؟]
أقول: مقتضى حجّية الاستصحاب من باب الأخبار، الذي بنى عليه المتأخّرون غالبا و هو المنصور أيضا: اطلاق حجّيته حتّى مع الظنّ بالخلاف- كما حقّق في الأصول مفصّلا- فتقادم الفتوى مهما طال أمده لا يوجب غالبا سوى الظنّ بالخلاف أحيانا، و معه لا ضير في الاستصحاب.
نعم، إذا حصل في مورد خاصّ لشخص خاصّ بالنسبة إلى مرجع تقليد خاصّ علم إجمالي محصور بتبدّل بعض فتاواه التي هي محلّ ابتلاء هذا المقلّد الخاصّ، و كان التبدّل إلى الأحوط، لا عن الأحوط- كما هو الغالب- حينئذ يسقط الاستصحاب لهذا الشخص المعيّن، و مثل ذلك نادر جدّا إن لم يكن منعدما أصلا.