بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١ - نقد و تقييم
[البقاء عند التوقّف على مجتهد يفتي بها]
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ للمقلّد حينئذ البقاء على أعماله السابقة تقليدا لمجتهد آخر يفتي بما كان سابقا يفتي به مجتهده، سواء علم به تفصيلا أم إجمالا، بمعنى:
أنّه علم أنّ هناك مجتهدا عادلا يفتي بذلك، كالاكتفاء في الركعتين الثالثة و الرابعة بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة.
وجه ذلك: استصحاب حجّية تلك الفتاوى، لأنّه بحدوثها حدثت حجّيتها للمقلّد، و بعدوله لم يعلم سقوطها عن الحجّية لاحتمال قيامها بغيره، لكون شروط مرجع التقليد- التي لأجلها كان المقلّد اختار ذلك المجتهد- مبنية غالبا على الاحتياط و نحوها.
[نقد و تقييم]
أقول لا يبعد ذلك إذا كان من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي، أمّا إذا كان من قبيل القسم الثالث، فلا مطلقا، حتّى إذا كان من نوعه الأوّل الذي احتمل وجود حجّة واقعية في عرض حجّته التي كان قد اعتمد عليها، الذي مال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) إلى حجّية الاستصحاب فيه في الرسائل، و ذلك كلّه لما حقّقناه في الأصول: من عدم الموضوع عرفا لاستصحاب القسم الثالث من الكلّي بأنواعه المتعدّدة.
هذا كلّه إذا علم عدول مجتهده في حينه، أمّا إذا علم عدول مجتهده بعد برهة من الزمان و كان قد عمل خلاله بفتاواه المعدول عنها، فما حال أعماله تلك؟
مقتضى الأصول العملية، و منها: أصالة الاشتغال المقتضية لليقين بالبراءة:
عدم كفاية ما عمل تلك المدّة، لعدم اليقين ببراءة الذمّة، فإذا كان يصلّي بغسل