بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧١ - وجوب تقليد الأعلم في هذه المسألة
... على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه ....
العقلائية. و مبنى العامي في ذلك أصل التعيين.
نعم إذا لم يشكّ العامي لتصل النوبة إلى أصل التعيين بل قطع بحجّية كلّ خبير بالفقه- و كان قاصرا- لا إشكال.
كما أنّه حيث إنّ المسألة طريقية، لو قلّد العامي الأعلم غير ملتفت إلى أنّه أعلم أو إلى وجوب تقليد الأعلم كفى، لتحقّق الطريق.
[وجوب تقليد الأعلم في هذه المسألة]
نعم، يجب على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه و ليست المسألة مبنيّة على أصل وجوب تقليد الأعلم- كما تصوّره البعض و صرّح به- إذ المقلّد قبل تقليده تكون فتاوى الأعلم حجّة قطعية عنده، و فتاوى غير الأعلم مشكوك الحجّية، و مشكوك الحجّية مساوق لغير الحجّة، و الشكّ هنا- كغيره- أعمّ من الظنّ غير الحجّة كما هو واضح.
هذا إذا حصل له الشكّ في حجّية فتاوى غير الأعلم، أمّا إذا استقلّ عقل المقلّد، أو فطرته بحجّية كليهما- كما هو الحال في معظم المقلّدين، بل سبق منّا:
أنّه هو المتّبع لدى جميع العقلاء في مراجعة الأطباء، و المهندسين، و علماء كلّ فنّ و صنعة- فالظاهر جواز تقليد غير الأعلم على مثله.
و لا يخفى: أنّ أصل هذه المسألة بما هو طريقي لا يلزم التقليد فيها بالذات، فلو قلّد العامي في أعماله من الأعلم من دون أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم و عدمه، بل و من دون الاطّلاع على فتوى الأعلم فيها كفى و صحّت أعماله.