بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٢ - الاطمئنان بخبر الثقة نوعي أو شخصي
ثالثها: التفصيل بين العدل و الثقة، بحجّية قول العدل بالاطمئنان النوعي، دون خبر الثقة فيجب فيه بالإضافة إلى ذلك، الاطمئنان الشخصي بصدقه و بالواقع معا.
الظاهر من الماتن هنا: هو اختيار القول الثالث: إذ أطلق «العدل الواحد» و قيّد «إخبار شخص موثّق» بالاطمئنان، و إن كان ينبغي عدم التفصيل بينهما و إرادة الاطمئنان النوعي فيهما، لا الشخصي، و ذلك:
١- أنّ الشخصي لا إشكال بل لا خلاف في حجّيته، لكونه علما عرفا.
٢- أنّ صاحب الجواهر ذكر في رسالته: «مجمع الرسائل» [١] أنّ الفتوى تقبل من العدل الواحد، و لم يذكر الموثّق، فعلّق صاحب العروة هناك بقوله: «أو من الموثّق غير العادل» و لم يذكر حصول الاطمئنان.
و الغريب من صاحب العروة أنّه قال في مسألة إخبار الثقة بإيقاع الوكيل العقد: «و لا يكفي الظنّ بذلك و إن حصل من إخبار مخبر بذلك و إن كان ثقة» [٢].
و لا دليل خاصّ في المسألة، و علّله المستمسك بقوله: «لعدم الدليل على حجّية خبر الثقة، و بناء العقلاء إن تمّ فهو لا يصلح لمعارضة ما دلّ على نفي الحجّية في الموضوعات لغير البيّنة» [٣].
و قال المستمسك- في ثبوت فتوى المفتي بإخبار الثقة-: «يكفي أن يكون (أي: خبر الثقة) موردا لأصالة عدم الخطأ، المعوّل عليها عند العقلاء، و الظاهر: أنّه يكفي في جريانها عدم الظنّ بالغلط الناشئ من كثرته- ثمّ قال فيما
[١] مجمع الرسائل: م ٣٥.
[٢] العروة الوثقى: النكاح، فصل ١١، التاسعة.
[٣] المستمسك: ج ١٤، ص ٤٣٤.