بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٣ - كفاية أصالة عدم الخطأ
بل ربما يقال: بكفاية انتسابها إليه انتسابا موثوقا به، كما إذا أعطى نفس المجتهد رسالته إلى المقلّد، أو دلّت قرائن على أنّها منه من دون إحراز ظنّ قوي، أو اطمئناني، أو مطلق الظنّ في كلّ واحدة واحدة من المسائل، لوحدة المناط في القول و الكتابة إذا تمّ الانتساب.
لكن ذلك لا يكفي- ظاهرا- إذا لم يضمّ إليه أصل عدم الخطأ و نحوه، و اللّه العالم.
لكن مع ذلك ورد في مجمع الرسائل المنسوب لصاحب الجواهر ما ترجمته: «الثالث: الأخذ من كتاب فتوى المجتهد بشرط كونه سالما و مأمونا من الغلط يقينا أو بالظنّ القوي على الأقوى» [١] و لم يعلّق عليه أحد من الأعلام الثمانية، لكنّه كما ترى.
مع أنّ في العروة في باب القبلة التي ورد فيها في صحيح ابن أبي عمير «تحرّ القبلة بجهدك» [٢] و «اجتهد رأيك و تعمد القبلة جهدك» [٣] و نحوهما، أفتى بصحّة الاعتماد على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم بقوله: «إذا لم يعلم بناؤها على الغلط» [٤] و لم يعلّق أحد من الخمسة عشر بل و غيرهم أيضا.
قال المحقّق الهمداني (قدّس سرّه): «فلو أدّى ظنّه ... إلى خلافها لا يعتني به في مقابل هذه الأمارة التي هي بمنزلة العلم» [٥].
[١] مجمع الرسائل: م ٣٥.
[٢] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب القيام، ح ٩.
[٣] الوسائل: الباب ٦ من أبواب القبلة، ح ٢.
[٤] العروة الوثقى: الصلاة، القبلة، م ١.
[٥] مصباح الفقيه: ج ٢، ق ١، ص ٩٦.