بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٢ - إشكالات و أجوبة
و ثانيا: بالشكّ في بقاء موضوع الاستصحاب، إذ يحتمل كون ولاية الولي من آثار ولاية القاضي الجاعل لها، فإذا مات القاضي ارتفعت ولاية الولي لارتفاع ولاية القاضي لا محالة.
و فيه: أنّ هذا عبارة أخرى عن الشكّ في المقتضي و ليس شكّا في أصل بقاء الموضوع العرفي، و معه مجال الاستصحاب مفتوح، لأنّه لو منعنا عن الاستصحاب بمثل ذلك أشكل علينا الأمر في كثير من الموارد التي أجرى عامّة الفقهاء فيها الاستصحاب، مثل استصحاب الحياة فإنّه يشكّ في مقدار اقتضاء الشخص للبقاء.
و قد اعترف الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بذلك في استصحاب أحكام الشرائع السابقة، قال (قدّس سرّه): «غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم، و مثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع» [١].
و اتّحاد الموضوع عرفا كاف كما حقّق في محلّه، و فيما نحن فيه موضوع الاستصحاب ولاية الولي، و قيمومة القيّم و نحوهما، و هما مع الشكّ في بقائهما يكفل الاستصحاب للبقاء.
و ثالثا: بمعارضته باستصحاب عدم النفوذ في العقود و الإيقاعات و سائر التصرّفات الصادرة من الولي و القيّم.
و فيه: أنّه لا يعارضه لكونه مسبّبيا، و استصحاب الولاية، أو جواز التصرّف سببي، و ما دام الأصل السببي جاريا لا مجال لإجراء الأصل المسبّبي كما حقّق في الأصول-.
[١] فرائد الأصول: ج ٣، ص ٢٢٦.