بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٠ - الدليل السادس
[الدليل الرابع]
٤- و لبناء العقلاء في كلّ دين و ملّة في رجوعهم إلى أهل الخبرة على الاكتفاء في ذلك بالعدل الواحد، أو الثقة الواحد، و حيث إنّه طريق عقلائي إلى صدق الطاعة و لم يرد ما يردع به الشارع عنه كان حجّة إمضائية.
فإن قيل: ما ورد في لزوم البيّنة، صالح للردع عن هذا البناء.
قلنا: ليس في أدلّة البيّنة ما يكون عاما لجميع الأمور، و حاصرا للطريق في البيّنة، إذ أدلّتها إمّا خاصّة- بالنصّ أو الظهور- بالمرافعات و الخصومات، أو ذكر معها طريق أخرى تشمل قول الثقة.
[الدليل الخامس]
٥- و للعسر و الحرج في ترك خبر العدل أو الثقة في تحصيل فتاوى مرجع التقليد، إذ تكليف جميع الناس بالمشافهة لمرجع التقليد حرج، و كذا الزامهم بسماع كلّ فتوى عن البيّنة، و نحو ذلك.
و إن كان قد يستشكل في ذلك- مضافا إلى ما يسهل في هذا الزمان من أخذ الرسالة المطبوعة التي يشهد عدلان بأنّها فتاوى مرجع تقليده، أو تحفّه القرائن المفيدة للاطمئنان إلى أنّها فتاواه- بأنّ العسر و الحرج شخصيان و في الحكم التكليفي لا مطلقا، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى.
مع أنّ العسر وحده إذا لم يصل إلى مرتبة الحرج لا يكون رافعا للتكليف كما حقّق في الأصول، فتأمّل.
[الدليل السادس]
٦- و لقوله (عليه السلام) في موثّقة مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى