بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٣ - أدلّة القائلين بالطريقية المحضة
... إلّا إذا تبيّن خطأه.
[المطلب الثالث: جواز النقض إذا تبيّن الخطأ]
و أمّا المطلب الثالث: و هو جواز نقض الحكم إذا تبيّن خطأ الأوّل، فإنّ هناك موارد أفتى الفقهاء فيها بجواز نقض الحكم على اختلاف كبير بينهم في تشخيصها و تعدادها، و قد أشار إلى أحدها الماتن بقوله: إلّا إذا تبيّن خطأه أي: خطأ الحاكم.
و في الصوم قال: «حكم الحاكم الذي لم يعلم خطأه و لا خطأ مستنده».
و الفرق بينهما: أنّ في «خطأ الحكم» كما إذا علم أنّ الدار التي حكم الحاكم بكونها لزيد، أنّها ليست لزيد، فلا يجوز له أن يشتريها من زيد.
و في «خطأ المستند»: ما إذا حكم اعتمادا على بيّنة يعلم الشخص عدم عدالتهما، أو كذبهما، أو اشتباههما. و في مثل ذلك يجوز- بالمعنى الأعمّ- نقض الحكم.
[الحكم و القضاء بين الطريقية و الموضوعية]
و هنا يأتي البحث في أنّ الحكم و القضاء هل له موضوعية في الشريعة، أم هو طريق محض، أم هو أمر بين أمرين؟
أقوال ذهب إلى كلّ واحد منها فريق.
[أدلّة القائلين بالطريقية المحضة]
استدلّ القائلون بالطريقية المحضة نظير الفتوى، بوجهين:
أحدهما كون الحكم إنّما هو لإظهار الحقّ نوعا، و إيصاله إلى صاحبه و مستحقّه، و الموضوعية فيه نقض لهذا الغرض و تأكيد الإسلام على علم القاضي