بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٤ - أدلّة القائلين بالطريقية المحضة
و عدالته و نحوهما ممّا يؤكّد ذلك.
و فيه: أنّه لعلّه علّة الجعل لا علّة المجعول- كما هو الغالب في التشريعات- فتأمّل.
ثانيهما: الروايات الخاصّة مثل الحديث الصحيح المعروف الذي رواه المشايخ الثلاثة (قدّس سرّه) بأسانيدهم عن هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار» [١].
و هو كالصريح في عدم الموضوعية للحكم.
و قد يناقش فيه أوّلا: بأنّ الحصر في الأيمان و البيّنات، مقابل غيرهما ممّا كان الناس يستندون إليه من القرائن الأخر، لا في مقابل الواقع- كما تكرّر عن جمع من الفقهاء الاستدلال به لعدم حجّية غير البيّنة و اليمين، في القضاء-.
و ثانيا: أنّ الصحيح ظاهر في الحرمة على من أخذ بالباطل، لا الجواز لمن ذهب حقّه في إنقاذه بأيّة صورة كانت، فتأمّل.
و في أمالي الطوسي بسنده المتّصل: «اختصم امرؤ القيس و رجل من حضرموت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أرض. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أ لك بيّنة؟ قال: لا، قال (صلّى اللّه عليه و آله):
فيمينه، قال: إذن و اللّه يذهب بأرضي، قال (صلّى اللّه عليه و آله): إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة و لا يزكّيه و له عذاب أليم. قال: ففزع الرجل و ردّها إليه» [٢]. و نحوهما غيرهما.
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.
[٢] أمالي الشيخ الطوسي: المجلس الثاني عشر، ح ٨٤.