كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٩٨
أقول: هذه المسألة من المكرّرات، و قد تقدّم من قبل انّ فيها إشكالا، و هنا رجّح انّ له الردّ بالعيب، لأنّ الموكّل و إن كان قد أمره بشرائها بعينها فإنّه بنى على أصالة الصحّة و السلامة من العيوب.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو وكّله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو، كما لو فعله الموكّل، و لو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال».
أقول: منشأه من حيث إنّ للمالك القصاص رضي بإسقاطه لا في مقابلة عوض، لأنّ الخمرة ليست مملوكة فجرى مجرى التوكيل في الإسقاط و الإبراء، فإذا أبرأ صحّ، و كذا لو صالح على الخنزير، لأنّه بمنزلة الخمر في عدم التملّك للمسلم.
و من حيث إنّه لم يفعل ما أمره الموكّل فيكون كإسقاط الفضولي حقّ غيره.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو وكّل اثنين في الخصومة ففي انفراد كلّ منهما إشكال».
أقول: منشأه من انّ الغرض حاصل بكلّ منهما، و لا فائدة في التعدّد عند الحاكم، فإن الاجتماع و الانفراد في ذلك عنده سواء، بخلاف المعاملات المفتقرة إلى التعاون، و اجتماع الآراء لتمحّض المصلحة و قبض الأموال و حفظها للاحتياط فيها.
و من حيث إنّ إطلاق التوكيل لأكثر من واحد يقتضي الاجتماع.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أذن لعبده في عتق عبيده أو لغريمه في إبراء غرمائه أو حبسهم أو لزوجته في طلاق نسائه فالأقرب دخول المأذون».