كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٠٦
ماله و مقسومة بين ورثته [١].
و قول أبي الصلاح يناسب هذا القول لأنّه قال: و إذا أطلق الوصية للكافر الأجنبي و لم يجعلها صدقة، أو صرّح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية مبتدئا بها فهي ماضية [٢].
و قال الشيخ في الخلاف: تصحّ لأهل الذمّة دون الحربي [٣]. و المصنّف اختار هذا القول، و قال أيضا بالمنع من الوصية للمرتدّ.
امّا جواز الوصية للذمّي مطلقا أي سواء كان رحما أو أجنبيا فلأصالة الجواز، و لأنّها عطية بعد الموت غير مشروطة بالقربة، فلا فرق بين كونها في حال الحياة أو بعد الموت، و الأوّل جائز إجماعا فكذا الثاني، و لعموم قوله تعالى لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [٤].
و أمّا منعها للحربي و المرتدّ عن فطرة الإسلام فلأنّ الحربي لا يملك، إذ ماله في الحقيقة للمسلمين و ما في يده يملك بالاستيلاء عليه فلا يجب دفع الوصية إليه، و هو معنى بطلان الوصية، إذ لو كانت صحيحة لوجب دفعها إليه. و كذا المرتدّ عن فطرة، لأنّه لا يملك أيضا، فإنّ أمواله التي كان يملكها زال ملكه عنها، و المصنّف أطلق المرتدّ.
و الظاهر انّ المراد به المرتدّ عن غير فطرة، لأنّه ذكر في الهبة صحّة عطيّة المرتدّ عن غير فطرة، و لأنّ هذا يقبل منه الإسلام فكان كالذمّي.
[١] المقنعة: كتاب الوصية باب الوصية لأهل الضلال ص ٦٧١.
[٢] الكافي في الفقه: فصل في الوصية ص ٣٦٤.
[٣] الخلاف: كتاب الوصايا المسألة ٢٦ ج ٢ ص ٣١٦ طبعة إسماعيليان.
[٤] الممتحنة: ٨.