كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٧٩
و من اتفاق الأصحاب على انّه لا لعان للخرساء و لا للصمّاء، بل تحرم عليه أبدا بمجرّد القذف.
قال الشيخ في الخلاف: مسألة: إذا قذف زوجته و هي صمّاء أو خرساء فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا، و قال الشافعي: إن كان للخرساء إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة سواء، و إن لم تكن لها ذلك فهي بمنزلة المجنونة. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم لا يختلفون في ذلك [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و الأمة ليست فراشا بالملك و لا بالوطء على أشهر الروايتين».
أقول: هذا مثل قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: الأمة لا تصير فراشا بالوطء على الظاهر من روايات أصحابنا، و في بعض الأخبار انّها تصير فراشا بالوطء [٢].
و مثل ذلك قال صاحب الشرائع حيث قال فيه: و لا تصير الأمة فراشا بالملك، و هل تصير فراشا بالوطء؟ فيه روايتان، أظهرهما انّها ليست فراشا [٣].
إذا عرفت هذا فالمراد ب «انّها تصير فراشا» هو انّه إذا جاءت بولد بعد الوطء في مدة الحمل لحق به و لزمه الإقرار به، و المراد ب «انّها لا تكون فراشا بمجرد الوطء» هو انّه إذا جاءت بولد في مدة الحمل لا يلزمه الإقرار به.
فأمّا الرواية الدالّة على انّها تكون فراشا بمجرّد الوطء بالمعنى المذكور فهي:
[١] الخلاف: كتاب اللعان المسألة ٩ ج ٣ ص ٣٣ طبعة إسماعيليان.
[٢] المبسوط: كتاب اللعان ج ٥ ص ٢٣١.
[٣] شرائع الإسلام: كتاب اللعان ج ٣ ص ٩٧.