كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٨٠
قوله رحمه اللّٰه: «العدالة، و في اعتبارها خلاف الأقرب ذلك، و يشكل الأمر في الأب الفاسق».
أقول: اختلف أصحابنا في اشتراط العدالة في الوصي، فقال الشيخان: انّها شرط [١]، و تبعهما ابن حمزة [٢]، و ابن البرّاج [٣]، و سلّار [٤] فلا تصحّ الوصية عندهم الى الفاسق، و هو أحد قولي ابن إدريس [٥]، و القول الآخر له: انّها ليست شرطا [٦]، و هو اختيار المصنّف في المختلف [٧].
و الأوّل هو الأقرب عند المصنّف في هذا الكتاب، لأنّ الوصية أمانة، و الفاسق ليس محلّا للأمانة.
و قوله: «و يشكل الأمر في الأب الفاسق» يريد أنّ الأب الفاسق هل تزول ولايته بفسقه؟ فإن قلنا: إنّ العدالة ليست شرطا في الوصية فلا إشكال في استمرار ولاية الأب الفاسق، لأنّ المقتضي لثبوت الولاية بالأصالة- و هي الأبوّة- متحقّقة، و الفسق لا ينافيها. و إن قلنا: إنّ العدالة شرط فوجه الإشكال من حيث ثبوت الولاية بسبب الأبوّة المستمرّة، و من كون الفاسق لا أمانة له.
[١] المقنعة: كتاب الوصية ب ٤ ص ٦٦٨، المبسوط: كتاب الوصايا ج ٤ ص ٥١.
[٢] الوسيلة: كتاب الوقوف و الصدقات و الوصايا. ص ٣٧٣.
[٣] المهذّب: كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٢ ص ١١٦.
[٤] المراسم: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص ٢٠٢.
[٥] السرائر: كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٣ ص ١٨٨.
[٦] المصدر السابق.
[٧] مختلف الشيعة: الفصل الخامس في الوصايا ص ٥١٠ س ٣٤.