كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٢٩
و أعتقك و جعلت مهرك عتقك، و في اشتراط قبولها و الاكتفاء بقوله: تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك عن قوله: أعتقك إشكال».
أقول: يجوز للإنسان أن يتزوّج أمته و يجعل عتقها صداقها، و لم نعلم فيه مخالفا من أصحابنا، و انّما الخلاف في انّه هل يشترط تقديم التزويج أو يجوز تقديم العتق؟
المشهور الأوّل، كما ذكره المصنّف، و هو مذهب الشيخ في النهاية [١]، و المبسوط [٢]، و قول أبي جعفر ابن بابويه [٣]، و ابن البرّاج [٤]، و ابن حمزة [٥]، و ابن إدريس [٦]. إذا عرفت هذا يبقى الإشكال في موضعين:
أحدهما: هل يشترط قبولها أم لا؟
و وجه الإشكال من انّه عقد نكاح فاشترط فيه القبول كسائر العقود.
و من ورود النقل بكونها مشروعا مطلقا، فإن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله تزوّج صفية بأن جعل عتقها صداقها [٧]. و لم ينقل انّه عقد معها عقد نكاح، و لو كان قد وقع لنقل، لأنّ فعله صلّى اللّٰه عليه و آله حجة، و كان يجب إيصاله إلى المكلّفين،
[١] النهاية و نكتها: كتاب النكاح باب السراري و ملك الأيمان ج ٢ ص ٣٩٢- ٣٩٤.
[٢] المبسوط: كتاب النكاح ج ٤ ص ١٧٥.
[٣] المقنع: باب بدو النكاح ص ١٠٣.
[٤] المهذّب: كتاب النكاح باب السراري و ملك الايمان ج ٢ ص ٢٤٧.
[٥] الوسيلة: كتاب النكاح فصل في بيان عقد العبيد و الإماء ص ٣٠٤.
[٦] السرائر: كتاب النكاح باب السراري و ملك الايمان. ج ٢ ص ٦٣٨.
[٧] سنن أبي داود: كتاب النكاح باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوّجها ح ٢٠٥٤ ج ٢ ص ٢٢١، سنن البيهقي: باب ما روي أنه تزوّج صفية ج ٧ ص ٥٨.