كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٤٩
و من انّ وجوبها على المكتسب لو لم يجد غيره لمكان الضرورة و عدم المنفق، و هنا المنفق موجود. و لأنّ وجوب النفقة في حقّ المكتسب أضعف، و لهذا كان في أصل وجوبها عليه إشكال، بخلاف الغني فإن النفقة واجبة عليه قطعا.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو كان له أمّ و بنت احتمل التشريك و اختصاص البنت بالنفقة».
أقول: لو كان للمعسر أمّ و بنت موسران احتمل وجوب النفقة عليهما، لوجوبه للقرابة المقتضية لوجوب الإنفاق مع اليسار فيهما و تساويهما في الأنوثة. و احتمل اختصاص وجوب النفقة بالبنت دون الأمّ، لأنّها ولد، كما لو اجتمع أمّ و ابن فإنّ النفقة على الابن خاصّة.
[البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك فالوجه القرعة».
أقول: يريد انّه لو كان للإنسان جماعة ممّن يجب عليه الإنفاق عليهم من غير ترجيح- كجماعة من الأولاد و فضل عنده ما يكفي أحدهم و كان بحيث لو اشتركوا فيه خرج عن حدّ الانتفاع لأحدهم- فالوجه انّه يقرع بينهم، لأنّه يجب عليه صرفه إليهم، و لما لم ينتفعوا به و لم يوجد ما يوجب تخصيص بعضهم به تعيّنت القرعة.
قوله رحمه اللّٰه: «فإن فضل من الغذاء شيء احتمل القرعة بين الجميع و بين من عدا الأوّل».
أقول: لو خرجت القرعة لواحد فخصّ بالفاضل عن قوت المنفق فبقي منه شيء- هو الغذاء- احتمل القرعة بين الجميع- أعني بين الذي خرج أوّلا و بين