كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٩١
و لو تزوّجا عليه ثمّ ترافعا فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه و أوجب مهر المثل، يحتمل قويا قيمته عند مستحلّيه».
أقول: إذا أراد ذمّي ابتداء العقد على ذمّية عندنا لم يجز أن يتزوّجها على ما لا يحلّ تملّكه للمسلم كالخمر و الخنزير، فإن تزوّجها عليه ثمّ ترافعا الى حاكم المسلمين فإن كان قبل قبض المهر لم يحكم بوجوبه، فيحتمل أمران:
أحدهما: أن يوجب لها على الزوج مهر المثل، لأنّ الذي سمّياه لا يحكم به، فإذا بطل المسمّى تعيّن مهر المثل.
و الآخر: أن يحكم بقيمته عند مستحلّيه، لأنّ العقد وقع صحيحا و ثبت به ما سمّياه من الخمر و الخنزير، لكنه لمّا تعذّر حكم الحاكم به حكم بقيمته عند مستحلّيه، لأنّه عوض المسمّى الذي تناوله العقد. و هذا الاحتمال قويّ عند المصنّف، لما فيه من إلزامه بمساوئ ما وجب في ذمّته، إذ قد يكون مهر المثل أزيد فيلزم إلزام الزوج بزيادة عمّا في ذمّته، و قد ينقص فيلزم منع الزوجة عن بعض مستحقّها.
قوله رحمه اللّٰه: «و إن كان بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض و وجب بنسبة الباقي من مهر المثل أو القيمة».
أقول: لو كان قد أصدقها عشرة أزقاق من خمر- مثلا- فقبضت منها خمسة و بقي خمسة بريء من نسبة المقبوض، فإن كانت الأزقاق العشرة متساوية قدرا و وصفا بريء من النصف قطعا و وجب عليه امّا نصف مهر المثل أو نصف القيمة عند مستحلّيه على ما مضى من الوجهين، و إن اختلفت- كما لو كانت الخمسة المقبوضة