كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣٧
الثاني: انّه ينتقل الى اللّه تعالى، و هذا القول نقله ابن إدريس [١]، و حكاه الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: و قال قوم: ينتقل الى اللّه تعالى [٢].
الثالث: انّه ينتقل الى الموقوف عليهم، و هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه:
إذا وقّف و أقبض زال ملكه على الصحيح و ملكه الموقوف عليه على الصحيح [٣]، و اختاره ابن إدريس [٤].
و أمّا المصنّف فقال: إذا تمّ الوقف زال ملك الواقف عنه، ثمّ إن كان على مسجد فهو فكّ ملكه، بمعنى زوال ملك الواقف و لا ينتقل الى أحد على التعيين كالعتق، و إن كان على معيّن فالأقرب انّه يملكه كقول الشيخ و ابن إدريس، و إن كان على جهة عامّة فالأقرب انّه ينتقل الى اللّٰه تعالى، و ذلك كالوقف على المساكين أو على العلويّين.
أمّا زوال ملك الواقف على جميع التقادير فلأنّه سبب في قطع تصرّف الواقف عنه في الرقبة و المنفعة، فوجب زوال ملكه عنه كالعتق.
و أمّا انتقاله الى الموقوف عليه المعيّن فلأنّه مال ينتفع به الموقوف عليه دون غيره فكان ملكا له، و لهذا يضمن له أرش الجراحات و الأعضاء.
و أمّا انتقاله الى اللّٰه عزّ و جلّ على تقدير الوقف على الجهة العامّة، كالعلويّين فلأنّه قد زال ملك الواقف عنه، و ليس هناك من يختصّ بملكه و لا يجري مجرى المباحات، و إلّا لتصرّف فيه كلّ أحد فوجب انتقاله الى اللّٰه عزّ و جلّ.
[١] السرائر: كتاب الوقوف و الصدقات ج ٣ ص ١٥٤.
[٢] المبسوط: كتاب الوقوف و الصدقات ج ٣ ص ٢٨٧.
[٣] المبسوط: كتاب الوقوف و الصدقات ج ٣ ص ٢٨٧.
[٤] السرائر: كتاب الوقوف و الصدقات ج ٣ ص ١٥٣- ١٥٤.