كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٨٨
و إن قذفها و لاعنها ثمّ أعاد القذف ثانيا بذلك الزنا فلا حدّ عليه [١]. و هو الأقرب عند المصنّف.
أمّا وجه قرب وجوب الحدّ ثانيا في الأولى فلوجود المقتضي و انتفاء المانع. امّا وجود المقتضي فلأنّ المقتضي لوجوب الحدّ هو القذف، و هو ثابت، و أمّا انتفاء المانع من وجوبه فلأنّ المانع من انتفاء الحدّ بالقذف انّما هو وجود ما يسقط من بيّنة أو لعان أو اعتراف المقذوفة أو نكولها، و الكلّ منتف، فكان الحدّ واجبا عليها.
و أمّا وجه قرب سقوطه في المسألة الثانية فلأنّ المانع منه موجود- و هو اللعان- فإنّه جار مجرى إقامة الحجّة، لأنّه امّا شهادات عند بعضهم أو ايمان عند آخرين، و لكلّ منهما حجّة شرعية، فكأنّه قذفها بقذف إقامة الحجّة عليه عند الحاكم فلم يجب له حدّ، كما لو أقام البيّنة به أو اعترفت به.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو لاعن و نكلت ثمّ قذفها الأجنبي قيل: لا حدّ عليه كالبيّنة، و الأقرب ثبوته».
أقول: القائل بذلك هو الشيخ في الخلاف [٢] و المبسوط.
و قول المصنّف: «كالبيّنة» إشارة الى ما استدلّ به الشيخ في المبسوط على سقوط الحدّ عن الأجنبي، فإنّه قال فيه: فأمّا إذا قذفها و لاعنها فامتنعت من اللعان فحدّت ثمّ قذفها أجنبي بذلك الزنا فهل يجب عليه الحدّ؟ قال قوم: عليه الحدّ، و قال آخرون:
[١] الخلاف: كتاب اللعان المسألة ٥٣ ج ٣ ص ٤٥ طبعة إسماعيليان.
[٢] المصدر السابق: المسألة ٥٤.