كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٨
و قوله: «و قيل: يبطل، إلّا أن يشترط الزيادة للعامل» إشارة إلى قول أبي الصلاح و قد حكيناه.
[فروع]
[الثالث]
قوله رحمه اللّٰه: «و هل يفتقر المحيز في تملّك المباح إلى نيّة التملّك؟ إشكال».
أقول: ليس على هذه المسألة نصّ صريح، فيحتمل أن يقال: إنّه لا يفتقر إلى نيّة، لأنّ المحيز إذا اقتطع ماء أو شيئا من المباح فصار في يده فإن لم يقصد به التملّك فإنّه يجوز له التصرّف فيه كيف شاء اتّفاقا، و ليس لغيره أخذه من يده و رفع يده عنه بغير إذنه، و لا نعني بالتملّك إلّا ذلك، و هذا حكم تجدّد بعد الحيازة، لأنّ قبلها كان لكلّ أحد التصرّف فيه، فيظنّ بهذا انّ الاستيلاء وحده كاف في تملّك المباح من غير افتقار إلى نيّة. و يحتمل توقّفه على النيّة.
أمّا أوّلا: فلأنّ صيرورة الشيء مملوكا بعد أن لم يكن لا بدّ له من سبب يقتضيه، و كون الحيازة وحدها كافية غير معلوم.
و أمّا ثانيا: فلأنّه قد كان غير مملوك له قبل الحيازة، و الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت السبب الناقل، و لم يثبت.
و أمّا ثالثا: فلأنّه تكرّر من فتوى الأصحاب بالفرق بين ما وجد في جوف السمك و الدواب، فحكموا بكون ما يوجد في جوف السمك مملوكا للمشتري، و لا يجب عليه تعريف الصائد، و أوجبوا تعريف ما وجد في بطون باقي الحيوان. و لو كان المباح يدخل في الملك بغير نيّة لما اختلفوا. و انّما نازع في ذلك ابن إدريس فإنّه قال: لا فرق بينهما [١].
[١] السرائر: باب اللقطة ج ٢ ص ١٠٦.