كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٠٧
و منع المصنّف في المختلف من ذلك [١]. و هو قول ابن إدريس حيث قال: لا بدّ أن يأتي بلفظ الإخبار في الإيجاب، و لا يجوز أن يأتي بلفظ الأمر و الاستفهام [٢].
و أعلم انّ الخبر المشار إليه هو: انّ امرأة أتت النبي صلّى اللّٰه عليه و آله فقالت:
يا رسول اللّٰه وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول اللّٰه زوّجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: هل عندك شيء تصدقها إيّاه؟ فقال: ما عندي إلّا إزاري هذا، فقال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله:
إن أعطيتها إيّاه جلست و لا إزار لك فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، فقال له النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا و سورة كذا و سمّاهما، فقال له رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: زوّجتكها بما معك من القرآن [٣].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: أتزوّجك بلفظ المستقبل منشئا فقالت: زوّجتك جاز على رأي».
أقول: منع ابن حمزة من ذلك و قال: لا ينعقد بلفظ المستقبل، مثل: أتزوّجك فتقول: زوّجتك [٤].
قوله رحمه اللّٰه: «لو قال: زوّجت بنتك من فلان فقال: نعم بقصد إعادة اللفظ للإنشاء فقال الزوج: قبلت صحّ على إشكال».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّ «نعم» تتضمّن إعادة السؤال، فكأنّه قال:
[١] مختلف الشيعة: كتاب النكاح الفصل الثاني في العقد و أوليائه ص ٥٣٣ س ٢٦.
[٢] السرائر: كتاب النكاح باب في المهور و ما ينعقد به النكاح و ما لا ينعقد ج ٢ ص ٥٧٤ و ٥٧٥.
[٣] عوالي اللآلي: باب النكاح ح ٨ ج ٢ ص ٢٦٣.
[٤] الوسيلة: كتاب النكاح فصل في بيان أحكام النكاح ص ٢٩١.