كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٤٨
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب في الاتّهاب أنّه كالإرث، لأنّه عتق مستحقّ و لا عوض في مقابلته، فحينئذ لو اشترى ابنه و هو يساوي ألفا بخمسمائة فالزائد محاباة حكمه حكم الموهوب».
أقول: قد ذكر المصنّف وجه القرب، لكن البحث هنا في موضعين:
أحدهما: لم قال هاهنا «الأقرب أنّها كالإرث» و لم يقل في الوصية: الأقرب، بل جزم فيها بالصحّة؟ فأي فارق بين الوصية له بابنه [١] و بين هبته لابنه [٢]؟
الثاني: انّه إذا اشترى أبيه [٣] بخمسمائة و هو يساوي ألفا و قلنا: إنّ الشراء أيضا من المريض لم ينعتق عليه يمضي من ثلث تركته فيصحّ فيه الشراء لو لم يخرج الخمسمائة من الثلث، و كم يبطل فيه؟
الجواب عن السؤال الأوّل: انّ الهبة عند بعض أصحابنا تستدعي الثواب، و لمّا كان الأقرب عند المصنّف انّها لا تستدعيه كان الأقرب عنده صحّة الهبة له، لعدم استلزامه لإخراج شيء من تركته، أمّا الوصية فإنّها لا تستدعي الثواب إجماعا فلأجل ذلك لم يتردّد في نفوذها من الأصل.
و أمّا عن السؤال الثاني فنقول: على قول الشيخ [٤] يكون البائع قد حابى بنصفه مجّانا و له منه بقدر ما يحتمله الثلث من الخمسمائة، فإذا كانت قيمة التركة ستمائة كان
[١] في ج: «ثانيا».
[٢] في ج: «لأبيه».
[٣] في ق و م ١: «ابنه».
[٤] المبسوط: كتاب الوصايا ج ٤ ص ٦٤.