كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٣٦
قوله رحمه اللّٰه: «و تحمل الرواية بعود الرقّ على وقوعه في المرض».
أقول: الرواية المشار إليها التي استدلّ بها الشيخ و من تبعه على بطلان العتق في النكاح و عودها الى مولاها الأوّل رقّا و استرقاق أولادها، و هي: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام و أنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكر إلى سنة فلمّا قبضها المشتري أعتقها من الغد و تزوّجها و جعل مهرها عتقها ثمّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه و تزويجه جائزا. قال: فإن لم يكن للذي اشتراها و أعتقها و تزوّجها مال و لا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإنّ عتقه و نكاحه باطل، لأنّه أعتق ما لا يملك، و أرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل. قيل له: فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها و تزوّجها ما حال ما في بطنها؟ قال: مع أمّه كهيئتها [١].
و المصنّف قال هنا و في المختلف [٢]: تحمل هذه الرواية على وقوع ذلك في مرض موته، فإن منجّزات المريض عنده تخرج من ثلث تركته ما لم يكن عليه دين، امّا مع وجود الدين فإنّه يجب أن يبدأ بإخراج الدين، فإذا كان مستغرقا بطل العتق فترجع رقّا الى مولاها.
و أقول: هذا التأويل لا يتمّ أيضا، لأنّ الرواية اقتضت عود ولدها رقّا كهيئتها،
[١] تهذيب الأحكام: ب ٩ السراري و ملك الأيمان ح ٢٠ ج ٨ ص ٢٠٢، وسائل الشيعة: ب ٢٥ حكم من اشترى أمة تسيئه. ح ١ ج ١٦ ص ٣٠.
[٢] مختلف الشيعة: كتاب النكاح الفصل السادس في نكاح الإماء ص ٥٧٤ س ١٣.