كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٨٠
أحدها: انّه يجب حتى لو تصادق الزوجان على عدم الدخول لم يلتفت إليهما، قاله محمد بن بابويه، فإنّه قال: فإذا تزوّج الرجل المرأة فأرخى الستر و أغلق الباب ثمّ أنكر [جميعا] المجامعة فلا يصدّقان، لأنّها تدفع عن نفسها العدّة و يدفع عن نفسه المهر [١].
و ثانيها: وجوب المهر كملا بالخلوة و إرخاء الستر، و يحكم الحاكم بذلك، إلّا انّ المرأة لا يحلّ لها أخذ ما زاد على النصف ما لم يكن قد دخل، و هو قول الشيخ في النهاية [٢].
و ثالثها: قول ابن الجنيد و هو: انّه يجب نصفه بالعقد و يستقرّ الجميع بالوطء، أو ما يقوم مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علّة و لا غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم، و لا يحلّ للمرأة أخذه إذا علمت انّه لم يقع جماع، و لا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة، فإن تلذّذ بشيء من ذلك خصيّا كان أو عنّينا أو فحلا لزمه المهر [٣].
و هذه الأقوال الثلاثة اشتركت في انّ الحاكم يحكم بجميع المهر بمجرّد الخلوة، إلّا انّها لا تستحقّ الجميع في نفس الأمر إلّا إذا علمت الدخول، على ما صرّح به الشيخ، و يفهم من كلام ابن بابويه، لأنّ قوله: «لم يصدقا» لما ذكره من انّ التهمة تدلّ على انّ المقتضي لمجموع المهر هو الوطء، و لا يصدقان في انتفائه، و يحكم [٤] الحاكم بوقوعه
[١] المقنع: باب بدو النكاح ص ١٠٩.
[٢] النهاية و نكتها: كتاب النكاح باب المهور و ما ينعقد به النكاح ج ٢ ص ٣٢٢.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب النكاح الفصل الثالث في الصداق ص ٥٤٣ س ٢٩.
[٤] في ج: «و لا يحكم».