كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٨
بيمينه و عدم البيّنة فلزمه اجرة مثل السكنى لا غير، و إذا كانت نصف دينار- مثلا- كان له المطالبة بالمتخلّف، و لا ضمان في العين، لأنّ المالك يقول: قد قبضها المستأجر بحكم الإجارة، فلا يكون متعدّيا فيها.
و ان كان المدّعي للإجارة المستأجر و أنكر المالك فإن أنكر مع ذلك الإذن في التصرّف فيها- بأن قال: ما آجرتك و لا أذنت لك في التصرّف كان القول قوله مع يمينه و عدم البيّنة، فإذا حلف استحقّ اجرة المثل فله المطالبة به إن كان، و ليس للمستأجر المطالبة بفاضل المسمّى من اجرة المثل لو كان، لأنه و إن كان حكم ببطلان الإجارة إلّا انّ المستأجر يقول للموجر: كاذب في يمينه، و الأجرة التي سلّمها إليه و أتلفها حقّه فليس له الدعوى بشيء منها، و يضمن العين، لأنّ المالك أنكر الإذن في التصرّف فكان قبضه و تصرّفه فيها مضمونين.
و إن كانت الدعوى في الصحّة و الفساد فإن كان المدّعي لفساد الإجارة هو المالك كان القول قول المستأجر، لأنّه يدّعي الصحّة، فإذا حلف ثبتت الإجارة و برئ، لأنّه سلّم الأجرة إلى المؤجر، و لم يكن للمالك المطالبة بشيء آخر. و إن كان مدّعي الفساد هو المستأجر فالقول قول المالك مع يمينه في الصحّة، فإذا حلف ثبت له المسمّى، و ليس له المطالبة بفاضل اجرة المثل عن المسمّى لو كان، لأنّه يعترف بقبض حقّه.
فهذا ما يجب أن نعتقد من فقه هذه المسألة.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو اختلفا في قدر الأجرة فقال: أجّرتك سنة بدينار- الى قوله:- و لو قال:
بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض و المدّة فالأقرب التحالف».