كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٨٣
أقول: وجه احتمال التضمين انّه تصرّف في مال الغير منهيّ عنه، و كان موجبا للضمان كتصرّف غير الوصي.
و اعلم انّ ظاهر كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف يدلّ على المنع من الانفراد مطلقا، فإنّه قال: إذا أوصى الى رجلين فلا يخلو من ثلاثة أحوال، أحدها: أن يوصي إليهما على الاجتماع و الانفراد، و الثاني: أن يوصي إليهما على الاجتماع و ينهاهما عن الانفراد بالتصرّف، و الثالث: أن يطلق- الى قوله:- و الثاني: إذا نهى كلّ واحد منهما عن الانفراد بالتصرّف، فمتى اجتمعا صحّ التصرّف، و متى انفرد أحدهما لم يصحّ. ثمّ قال: و الثالث: إذا أطلق فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني من جميع الوجوه، و به قال الشافعي، و قال أبو يوسف: يجوز لكلّ واحد منهما أن ينفرد بالتصرّف إذا أطلق كما لو قيد، و قال أبو حنيفة و محمد: القياس يجب أن ينفرد أحدهما بالتصرّف أصلا، لكن جوّزنا خمسة أشياء أن ينفرد كلّ واحد منهما بالتصرّف استحسانا: شراء الكفن و حفر القبر و الدفن، و التفرقة في الثلث، و قضاء الدين، و ردّ الوديعة، و النفقة على عياله مثل الطعام، فأمّا الكسوة فوافقونا انّه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه.
دليلنا: انّه إذا اجتمعا صحّ تصرّفهما بلا خلاف، فأمّا إذا انفرد أحدهما فلا دليل على صحّة تصرّفه [١].
و أمّا في النهاية: فإنّه جوّز الإنفاق و الكسوة عند التشاح [٢]. و المصنّف حمل كلام من جوّز ذلك من أصحابنا على إطلاق الوصية دون النهي.
[١] المبسوط: كتاب الوصايا ج ٤ ص ٥٣، الخلاف: كتاب الوصية المسألة ٣٩ ج ٢ ص ٣١٩- ٣٢٠ طبعة إسماعيليان.
[٢] النهاية و نكتها: كتاب الوصايا باب الأوصياء ج ٣ ص ١٤٠.