كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١
أقول: منشأ الإشكال من اشتراط المساقاة بالأصل ذي الثمرة المنتفع بها مع بقاء الأصل، و ليس لهذين ثمرة، فلا تصحّ المساقاة عليها.
و من انّ الورق المقصود من هذا الشجر يجري مجرى ثمرته، و هو الأقرب عند المصنّف، لأنّ معنى الثمرة موجود فيه، و هو الفائدة المتجدّد حصولها في كلّ عام المنتفع بها مع بقاء أصلها فصحّت المساقاة عليها، و لأنّ الأصل الجواز.
قوله رحمه اللّٰه: «فإن خرجت المدّة و لم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل، و لو ظهرت و لم تكمل فهو شريك، و الأقرب عدم وجوب العمل عليه».
أقول: لأنّ مقتضى العقد العمل في تلك المدّة المشترطة، و لم تتناول ما عداها، فلا يجب عليه ما زاد.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قدّر المدّة بالثمرة فإشكال».
أقول: ينشأ من احتمال المنع بجهالة المدّة، فلا يعرف كلّ من المتعاقدين ما وجب له أو عليه من العمل، و ذلك غرر منهيّ عنه.
و من احتمال الجواز، لأنّ الثمار لها أمد يعتاد حصولها فيه غالبا فيكون كالمعلوم، و مع انّ مبنى عقد المساقاة على الجهل في العوض، فجازت في العمل المقابل له إذا كان يتميّز و لا يؤدّي الى اختلاف بينهما، و هو هنا كذلك، و هو مذهب ابن الجنيد فإنّه قال: و لا بأس بالمساقاة على النخل سنة و أكثر من ذلك، حضرت المدّة أو لم تحضر [١].
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الإجارة الفصل الثالث في المساقاة ص ٤٧٢ س ٢٩.