كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٦٩
الأعذار منهما إلّا في شيئين: منها ارتداد منهما أو من أحدهما أو طلاق رجعي، فإنّ هذين يمنع كلّ واحد منهما الابتداء و يقطع الاستدامة، لأنّ المدة انّما يضرب في زوجية كاملة و هذه ناقصة، لأنّها تجري إلى بينونة [١].
و المصنّف اختار أنّ الردّة لا تمنع، و يريد بذلك الردّة عن غير فطرة، لأنّه متمكّن من الوطء بتقدير الإسلام.
[الباب الخامس في اللعان]
[المقصد الأول السبب]
[الفصل الأول القذف]
قوله رحمه اللّٰه: «في الباب الخامس: في اللعان:
و لو عدل عنها الى اللعان قيل: يصحّ، و قيل: لا، و هو الأقرب».
أقول: يريد إذا قذف الرجل زوجته بالزنا و كان له بذلك بيّنة فهل له أن يعدل عن إقامة البيّنة عليها بذلك الى اللعان أو لا؟ للشيخ في ذلك قولان:
أحدهما: يصحّ، قاله في الخلاف، و استدلّ عليه بأنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لا عن بين العجلاني و زوجته، و لم يسأل هل له بيّنة أم لا [٢].
و الآخر: المنع، ذكره في المبسوط عقيب تجويزه له فقال: إذا قذف زوجته و لم يكن له بيّنة فله أن يلاعن بلا خلاف، و للآية، و إذا كان له بيّنة فله أيضا أن يلاعن، و قال بعضهم: ليس له أن يلاعن مع قدرته على البيّنة، و هو قويّ، لقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ [٣] فشرط من يلاعن أن لا يكون له شاهد إلّا نفسه [٤]. و هو الأقرب عند
[١] المبسوط: كتاب الإيلاء ج ٥ ص ١٣٦.
[٢] الخلاف: كتاب اللعان ج ٣ المسألة ٣ ص ٣١ طبعة إسماعيليان.
[٣] النور: ٦.
[٤] المبسوط: كتاب اللعان ج ٥ ص ١٨٣.