كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٥١
المعتبرة فيما يقبل فيه شهادته، و لو لا وقوع الخلاف بين الفقهاء و تجويز الحاكم استناد الشاهد الى عقيدته التي يمكن مخالفتها لعقيدة الحاكم، و الواجب عليه سماع شهادته من غير استفصال، بخلاف ما نحن فيه فإنّه لا مقتضى لوجوب ذكره، فكان قول الشاهد من دونه مقبولا.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو شهدت انّي أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّع اجرة».
أقول: يدلّ على القرب ما تقدّم من مفهوم رواية ابن بكير، و من أصالة وجوب سماع الشهادة ما لم يكن مانع من قبولها، و مع عدم ادّعاء الأجرة لا مانع من قبول شهادتها كغيرها من النساء، بل إحاطتها بحصول الرضاع أبلغ.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو ادّعى بعد العقد أنّها أخته من الرضاع أو امّه و أمكن فإن صدّقته قبل الدخول بطل العقد و لا مهر و لا متعة، و إن كان بعد الدخول فلها المسمّى مع الجهل، و لا شيء مع العلم بالتحريم، و يحتمل مع الجهل مهر المثل».
أقول: هذا الاحتمال هو الصحيح، و وجهه انّ العقد بزعمهما باطل فلا يلزمه مهر من جهة العقد، و انّما لزمه المهر بوطء الشبهة، و لا تعلّق له بالمسمّى، بل لها عوض البضع، و ذلك مهر أمثالها. و الأصل في ذلك ضابط كلّي و هو: انّ كلّ موضع يحكم فيه بفساد العقد من أصله إذا حصل عقيبه وطء و كانت المرأة جاهلة كان لها مهر المثل، و كلّ عقد يتعقّبه الفسخ بعد الدخول فلها المسمّى.