كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤١٦
و ابن إدريس حكم بالبطلان هنا [١]، مع انّ عقد النكاح عنده يقف على الإجازة.
و استدلّ على ذلك بأنّه عقد منهيّ عنه، فالنهي يقتضي الفساد [٢].
قوله رحمه اللّٰه: «و إجازة عقد العبد كالإذن المبتدي في العقد، و في المهر إشكال».
أقول: منشأ الإشكال من حيث إنّ المولى لو أذن لعبده في النكاح كان المهر لازما له- عند المصنّف على ما تقدّم- و قد رضي بالعقد، فكان كما لو أذن له.
و من اقتضاء العقد عند وقوعه ثبوت المهر في ذمّة العبد، فلا ينتقل بالإجازة إلى ذمّة السيد، عملا بأصالة بقاء ما كان على ما كان، بخلاف النفقة التي يتجدّد استحقاقها يوما فيوما.
قوله رحمه اللّٰه: «و يحتمل ثبوت المهر و النفقة في كسب العبد».
أقول: المصنّف ذكر من قبل انّ مهر العبد المأذون له في النكاح و نفقة زوجته على سيده، و قد ذكرها هنا في ذلك احتمالين، أحدهما: ثبوته في كسب العبد من اجرة عمله، أو احتطابه، أو احتشاش، أو اصطياد، أو ربح تجارته إن كان مأذونا له في التجارة.
و وجه هذا الاحتمال انّ المرأة تستحقّ المهر بالعقد و النفقة بالتمكين و قد حصلا، و العبد قد أوقع ذلك بإذن سيده و لا مال له، فلو لم يجب على السيد لضاع حقّ المرأة
[١] السرائر: كتاب النكاح باب العقد على الإماء ج ٢ ص ٥٩٥.
[٢] السرائر: كتاب النكاح باب العقد على الإماء و العبيد ج ٢ ص ٥٩٦.