كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٩٨
[المطلب الرابع في كيفية الاختيار]
قوله رحمه اللّٰه: «أمّا اللفظ فصريحه: اخترتك أو أمسكتك أو ثبتك أو اخترت نكاحك أو أمسكته أو ثبته و شبهه منجزا على الأقوى».
أقول: هل يشترط في الاختيار أن يكون منجزا، بمعنى انّه لو علّقه على شرط لم يقع؟ قوّى الشيخ في المبسوط [١] ذلك، و اختاره المصنّف أيضا.
و وجه القوّة أنّ الاختيار لبعض منهنّ دون بعض حكم شرعي يقف على مورد النصّ، و هو متحقّق في المنجز، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «أمسك أربعا و فارق سائرهنّ» [٢] فيكون الحكم مقصورا عليه.
قوله رحمه اللّٰه: «و ليس الظهار و الإيلاء اختيارا على إشكال».
أقول: لا ريب في انّ الطلاق اختيار، لأنّه إزالة قيد النكاح، فلا يتحقّق ذلك في الأجنبية، فلا يواجه به إلّا الزوجة. امّا الظهار و الإيلاء ففيهما إشكال.
ينشأ من انّ كلّا منهما ليس رفعا لقيد النكاح، فلا يدلّ على الاختيار، إذ هو في الحقيقة إمّا يمين على ترك الوطء أو في معناه، و ذلك قد يواجه به غير الزوجة.
و من انّ الظهار و الإيلاء انّما ينصرف عرفا عند إطلاقه إلى الشرعيين، و هو مخصوص بالزوجة، فكان كالطلاق في كونه دالّا على الاختيار.
[١] المبسوط: كتاب النكاح فصل في تزويج المشركين ج ٤ ص ٢٣١.
[٢] لم نعثر عليه في كتبنا و وجدناه في سنن البيهقي: كتاب النكاح باب من يسلم و عنده أكثر من أربع نسوة ج ٧ ص ١٨١.