كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٨٣
قوله رحمه اللّٰه: «و هل يثبت قيمة المسمّى أو مهر المثل؟ قولان، الأقرب الثاني».
أقول: القائلون بصحّة العقد و فساد المسمّى لا غير اختلفوا على قولين.
أحدهما: يلزم الزوج قيمة المسمّى عند مستحلّيه لو كان خمرا أو خنزيرا، أو قيمة الحرّ لو كان عبدا، و هو قول الشيخ في المبسوط بالنسبة إلى الخمر فإنّه قال: و أمّا إن أصدقها خمرا معيبا فالذي يقتضيه مذهبنا انّ لها قيمته عند مستحلّيه، لكنّه قال بعد ذلك: و ان سمّى لها الحرّ باسمه فقال: أصدقتك هذا الحرّ فلها مهر المثل، لأنّه سمّى لها ما لا يجوز أن يكون مهرا، فلم يجب قيمته، و يفارق الأوّل، لأنّ في الأوّل سمّى لها الخلّ فبان خمرا فأوجبنا لها القيمة عند مستحلّيه [١].
و كان قد قال قبل ذلك بمسائل قليلة: إذا أصدقها عبدا [فبان] مجهولا أو قال:
أصدقتك هذا الخلّ فبان خمرا فلها مهر مثلها؛ لأنّ العبد المجهول لا يمكن الرجوع الى قيمته، و الخمر لا مثل له فيلزم مثلها. و الخمر لا يقال: لو كان خلّا كم قيمته، لأنّ مثله لا يكون خلّا، و يفارق الحرّ لو كان عبدا [٢].
و قال في موضع آخر متقدّم على هذا الكلام: فأمّا المهر إذا كان فاسدا فانّا نوجب مهر المثل بلا شكّ، و يستقرّ جميعه بالدخول، و بالطلاق قبل الدخول نصفه، هذا عقد مذهبنا [٣].
و الآخر: يلزمه مهر المثل، و هو قول الشيخ في الخلاف حيث قال: مسألة، إذا عقد
[١] المبسوط: كتاب الصداق ج ٤ ص ٢٩٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المبسوط: كتاب الصداق ج ٤ ص ٢٧٦.