كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٠٨
أقول: يريد انّه لو حضر واحد و ادّعى انّه وكيل عن غائب في قبض دينه من المديون فكذّبه فلا يمين عليه، و إن صدّقه المدّعى عليه لم يؤمر بالتسليم إليه على إشكال، كما لا يؤمر لو كان المدّعى به عيبا.
و وجه الإشكال من حيث إنّه صار وكيلا عليه في تصديقه إياه في دعوى الوكالة، و إذا طلب الوكيل مال الموكّل وجب على الموكّل عليه الدفع إليه، و هو قول ابن إدريس [١].
و من حيث إنّ تصادق الغريمين- أعني الوكيل و المديون- لا يكون نافذا على صاحب الحقّ، فلا يؤمر بتسليم حقّه الى مدّعي الوكالة، و هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال: إذا أنكر المدّعى عليه دعوى الوكالة في الدين و العين فالقول قول الغريم بغير يمين، و إن ادّعى علمه لم يحلف و يتخيّر في التسليم و عدمه [٢].
و في الخلاف ذكر حكم الدعوى إذا كانت بدين و قال: لو صدّقه لم يؤمر بالتسليم إليه [٣].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو ادّعى إحالة الغائب عليه فصدّقه احتمل قوّيا وجوب الدفع».
أقول: وجه الوجوب انّ الحوالة إذا تمّت كانت ناقلة، فالمديون يعترف بانتقال المال المحال به عليه، فليس له منعه من ماله.
و يحتمل عدمه، كما قال المصنّف: من انّ التسليم الى المدّعي غير مبرئ، لاحتمال
[١] السرائر: باب الوكالة ج ٢ ص ٩٨.
[٢] المبسوط: كتاب الوكالة ج ٢ ص ٣٨٦.
[٣] الخلاف: كتاب الوكالة المسألة ١٣ ج ٣ ص ٣٤٩.