كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٢
أقول: انّما يكون الأمر كذلك إذا كان قسط الشهر الأوّل من الأجرة درهما لا غير- بأن يتساوى اجرة الشهور- أو بغير ذلك، و انّما كان العقد صحيحا في الشهر الأوّل لاتّفاقهما على انّ في مقابله قسط من ذلك الشهر مقدار درهم، و الاختلاف انّما هو في مجرّد الصحّة فيحكم بها، لأنّ الأصل الصحّة.
و قوله: «هنا» يعني بخلاف ما لو وقع الاتّفاق على انّه آجره كلّ شهر بدرهم، فانّ بعض الأصحاب يقول: يصحّ في كلّ شهر، كما تقدّم. و المختار عند المصنّف بطلان العقد في الشهر و ما زاد عليه، امّا هنا فيصحّ في الشهر، لما قلناه.
و نحن نتوقّف في ذلك، لأنّ عند تقديم قول المالك يبطل ما ادّعاه المستأجر و الشهر الأوّل ليس متّفقا على صحّته، بل في نفس الأمر إن كان المستأجر صادقا استحقّ الشهر و باقي السنة، و إن كان الموجر صادقا بطل عند المصنّف في الشهر و ما زاد عليه، فالقطع بثبوته في الشهر لا وجه له.
قوله رحمه اللّٰه: «و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا و أنكر المالك التعيين فيهما، و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّه مدّع لاستحقاق منفعة في ملك غيره و المالك ينكر ذلك فكان القول قوله مع يمينه.
و من حيث إنّهما اتّفقا على وقوع عقد الإجارة، و انّما الخلاف في الصحّة فيقدّم قول مدّعيها- و هو المستأجر- لأنّ الأصل صحّة العقد.
و الأقرب عند المصنّف انّ دعوى المستأجر للصحّة إن تضمّنت دعوى على